الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )

195

الأخبار الدخيلة

وإن احتمل تعدّد الخبر إلّا أنّ اقتصار الكافي على ذاك والتّهذيب والاستبصار على هذا مع إتّحاد لفظهما بل واتّحاد راويهما وراوي راويهما فكلّ منهما « عن الحسن بن فضّال ، عن ثعلبة بن ميمون ، عنه » يكشف عن كون الأصل واحدا ، و « مسلم » و « قيس » فيهما تشابه خطّيّ ، فبدّل أحدهما بالآخر . ويؤيّد تحريف الأوّل كثرة رواية ثعلبة عن محمّد بن قيس ، فروى عنه في باب تسليم كتاب عشرة الكافي ، وباب الوصيّة لوارث الفقيه ، ومرّتين في بيّنات التّهذيب غير ما هنا . وأمّا عن محمّد بن مسلم فلم نقف عليه في غير باب السواد والوسمة من كتاب زيّ الكافي . ولا بدّ أنّ الشيخ في كتابيه اعتقد أنّ الأصل في الخبرين واحد ، وكان مراجعته الكافي أكثر من مراجعة غيره ، وكان في مقام الاستقصاء للأخبار المعارضة ، فلو كان يعتقده غيره لنقله كما نقل غيره منها . ومن التّحريف في السّند : ما رواه الخصال في 4 من أبواب خمسة عشره في عنوان « ثواب من صام خمسة عشر يوما من رجب » مسندا « عن كثير النّوّاء ، عن أبي عبد اللّه عليه السّلام : أنّ نوحا ركب السّفينة أوّل يوم من رجب ، فأمر من كان معه أن يصوموا ذلك اليوم ، وقال : من صام ذلك اليوم تباعدت النّار عنه مسيرة سنة ، ومن صام سبعة أيّام أغلقت عنه أبواب النّيران السّبعة ، ومن صام ثمانية أيّام فتحت له أبواب الجنان الثّمانية ، ومن صام خمسة عشر يوما أعطي مسألته ، ومن زاد زاده اللّه عزّ وجلّ ، ثمّ قال : « حدّثنا محمّد بن الحسن قال : حدّثني الحسن بن الحسين بن عبد العزيز بن المهتديّ ، عن سيف بن مبارك بن يزيد مولى أبي الحسن موسى عليه السّلام ، عن أبيه المبارك ، عن أبي الحسن عليه السّلام قال : إنّ نوحا ركب السّفينة أوّل يوم من رجب - وذكر الحديث مثله سواء » . فإنّ السّند الثّاني ليس لهذا الخبر ، بل لخبرين آخرين رواهما ثواب الأعمال مسندا ، والفقيه مرفوعا عنه عليه السّلام ، وأمّا في هذا الخبر فاقتصرا على السّند الأوّل كثير النّواء عن الصّادق عليه السّلام . أمّا الأوّل فقال في عنوان « ثواب صوم -